الذب عن آباء النبي الكريم عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم

سبتمبر 4th, 2008 كتبها محمد الأمين ولد المصطفى نشر في , مقال

بقلم : محمد الأمين ولد الهادي ولد بدي - محظرة النباغية

     بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله

الحمد لله الذي فضل رسوله محمدا صلى الله عليه وسلم على جميع ملكه وشرف نسبه على كافة أنساب خلقه وبعد:
فسلام عليكم يا أهل المحظرة أساتذة وطلابا وتعلمون أن شيخنا (اباه) أبقاه الله لنا وللمسلمين كان ينهانا عن البحث في
المسائل الخلافية لكونها مضيعة لوقت الطالب عن ما هو بصدده من طلب وتعلم وربما كانت داعية
 إلى ما نهى الله عنه من الخلافات والشنآن لكنني لما أعلم في شيخي أطال الله بقاءه من تعظيم النبي صلى الله عليه وسلم وإجلاله لهذا
 الجناب ما يجرئني على أن  أنادي أمامكم بأعلى صوتي وأتحدث إليكم بملأ فمي عن موضوع يدور حول مكانة أبوين هزا، بمولد
ابنهما الوحيد،
 الدنيا وما زال ذلك يهزها إلى اليوم. ولهما شأن لم يف بالإفصاح عنه نور علا بالمنزل وقت الميلاد ، ولا ظهور نجم لم يكن في
 المنظومة الفلكية من قبل، طفل أنقذ العالم من ضلاله في بيداء مظلمة، وهداها إلى النور المبين وعصمها بالحبل المتين
فأي جزاء أيتها الأمة يجزى به من أخرجك من الظلمات إلى النور، وعلمك بعد الجهالة وبصرك بعد العماية وكان بك رؤوفا رحيما
 يجزى بتقتيل أهل بيته المطهرين والأقربين وعشيرته والتنكيل بهم وتشريدهم بل ويجزى بتكفير خيار الخيار الذين افتخر بهم
 وقرنهم بالنبوءة (( أنا النبي لا كذب أنا ابن عبد المطلب )) والكافر غير مختار ولا كريم . وقد نهى عن الفخر بالكفار
لأنهم من جثو جهنم وجعل ذلك من عبية الجاهلية، وقرن صلى الله عليه وسلم أباه عبد الله بنبي الله إسماعيل فقال ((أنا ابن الذبيحين)
وأمه صلى الله عليه وسلم مع اثنين من أولي العزم من الرسل جده إبراهيم الخليل وعبد الله وكلمته عيسى ابن مريم عليه السلام
 فقال صلى الله عليه السلام  :( دعوة أبي إبراهيم  وبشارة أخي عيسى ابن مريم ورؤيا أمي)  وصدق البوصيري وصدَق حيث يقول
    لم تزل في ضمائر الكون تُختا  ر لك الأمهات والآباء
وما كنت أحسب أن السوأى تبلغ بمن يدعي الإسلام أن يجترئ على أبوي النبي صلى الله عليه وسلم – فداهما أبي وأمي – حتى فوجئت
 بكتب ومحاضرات وتولع أغمار السفلة بالقيل والقال في آبائه صلى الله عليه وسلم يستمرءون الخوض في ذلك كأنها عقيدة ناشئة
 يجب نشرها أو ركن من أركان الإسلام يجب بثه أو علم ضروري يجب تبليغه ولم يراعوا في أبويه أنهما الظهر الذي حمله والبطن
 الذي احتضنه والحجر الذي كفله.
وكان الأولى بهؤلاء أن يبحثوا عن آبائهم هم هل ماتوا على الكفر أم ماتوا على الإسلام، وهل هم معذبون أم ناجون؟
وهل نزلت عليهم من النار براءة من ربهم تشغلهم عن آبائهم في الخوض في مصير آبائه صلى الله عليه وسلم وهل لهم من ولد تفزع
 إليه الخلائق حين يشتد الأمر كحال آبائه صلى الله عليه وسلم فلا عليكم منهم فقد كفيتم أمرهم
 بما ولدوا – والذي نفسي بيده - لقد ولدا  أفضل الخلق آدم  فمن دونه تحت لوائه وهو الشافع المشفع
 من بعثه الله رحمة للعالمين، وهما أولى الناس بمعروفه وما ولداه ليشقيا به وهو المبلغ قوله تعالى {وقل رب ارحمهما
 كما ربيان صغيرا }  وقوله تعالى { رب اغفر لي ولوالدي وللمؤمنين } ومن أبى فنحيله إلي بيت الشيخ محمَدو ابن حنبل
 رحمة الله عليه حيث يقول:
  وإذ أبى إلا اللجاج فقل له    في النار من يحجوهما في النار
 وقل له إن العلماء قالوا بلعنه كما سترى بحول الله في خاتمة هذه المحاضرة بعد عرض موجز لإبطال الشبه وبيان المنازع
 التي لو تمسك بها المخالف لم تزل قدمه
المنزع الأول : أفترض أن الأدلة تعارضت في نجاة الآباء أما كان أسلم وأحوط للمعظم نبيه صلى الله عليه وسلم أن يتمسك
 بأدلة القائلين بنجاته ونبذ كل ما سواه إتباعا لأحسن القولين وأدبا مع الجناب الرفيع صلى الله عليه وسلم
المنزع الثاني : النظر في طرق الاستدلال، فلا نكتفي في ثبوت الحديث ولو في الصحاح إلا إذا خلا من المعارض
 فأنت ترى أن الشافعية لم يأخذوا بحديث مسلم أنه صلى الله عليه وسلم لم يقرأ في الصلاة بسم الله الرحمن الرحيم
 بل لا تصح الصلاة عندهم إلا بها لما قام عندهم من الأدلة الداعية لقراءتها في الصلاة وللمالكية أدلة معارضة
لما ثبت في الصحيحين : البيعان بالخيار ما لم يفترقا  وللحنفية أدلة عارضوا بها ما ثبت في صحيح مسلم
 عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إذا ولغ الكلب في إناء فليغسله سبعا  فلم يشترطوا
 في إزالة نجاسة الكلب سبعا كما لم يأخذ الحنابلة بما في الصحيحين ((من صام يوم الشك فقد عصى أبا القاسم)) لأدلة أخرى
 معارضة له فهؤلاء أهل المذاهب الأربعة عارضوا الأحاديث الصحيحة بأدلة أخرى رجحت عندهم مع أن هذه الأحاديث تتعلق
 بصميم الأحكام الشرعية فكيف بما هو بمنأى عنها.
أما إذا كان المرء لا يحسن إلا صناعة الحديث فهو بمثابة الصيدلي الماهر بأسماء الأدوية وتراكيبها وليس بطبيب
 فلا يحل له الأخذ من الحديث إلا إذا تبحر في الفقه والأصول وغيرها من علوم الآلة كعلم العربية والنحو والبيان
 وكذلك الأحاديث التي جرى بها العمل والتي لم يجر بها العمل، قال شيخنا ووالدنا محمد فال (اباه) ابن باب:
  وقولة سفيان الحديث مـضلـة   لغير فـقـيه الاجـتــهاد مــن أهله
  مقالة حق وهي في حق قاصر   يحل صــريح اللفظ غير مــحـلـه
  ولم يدر ما منسوخه من ضعيفه   ويخطئ في وضع الحديث وحمله
المنزع الثالث : الأحاديث والآيات لا تخلو من المعارض
أما حديث  ((  ليت شعري ما فعل أبواي)) فنزلت {ولا تسأل عن أصحاب الجحيم } لم يذكر في شيء من كتب الحديث المعتمدة وإنما
 ذكر في بعض التفاسير  بسند منقطع ويعارضه ما أخرجه ابن الجوزي من حديث علي مرفوعا : هبط جبريل علي فقال: (( إن الله يقرئك
 السلام ويقول إني حرمت النار على صلب أنزلك وبطن حملك وحجر كفلك، فمن رده لضعف رد الحديث الآخر, ومعلوم أن الآيات نزلت في
 اليهود  لأنها صدرت بقوله تعالى: { يابني إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم } ثم اختتمت بقوله تعالى
{ اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم } وتبين أن المراد بأصحاب الجحيم كفار أهل الكتاب, ويرجح ذلك أن الجحيم اسم لما عظم
 من النار كما أخرجه ابن أبي حاتم ولما أخرج بن جرير وابن المنذر عن ابن جريج عند قوله تعالى : (( لها سبعة أبواب ))
 إنها السادسة من أركان النار وإنها هي مأوى لأبي جهل فكيف يلحق آباء النبي صلى الله عليه وسلم بعذاب فرعون هذه الأمة،
  ويخفف عن أبي طالب لقرابته من النبي صلى الله عليه وسلم وبره به مع انه أدرك الدعوة وامتنع من الإجابة وقد صح انه أهون
 أهل النار عذابا .
وأما حديث (( لا تستغفر لمن مات مشركا ))  فقد أخرجه البزار بسند فيه من لا يعرف وحديث نزول الآية في ذلك مخالف لما ثبت في
  الصحيحين أن الآية نزلت في أبي طالب لما قال النبي صلى الله عليه وسلم فيه : (( لأستغفرن لك ما لم أنه عنك )) .
 وطعن أهل المصطلح ما في صحيح الحاكم في مستدركه من حديث (( أمي مع أمكما )) لتفرده به وحلف الذهبي على ضعفه يمينا
 شرعيا لأن في مسنده عثمان بن عمير. .
وأما حديث مسلم أن رجلا قال يا رسول الله أين أبي ؟ فقال: (( في النار)) فلما قفى دعاه فقال: (( إن أبي وأباك في النار ))
 فمضطرب متنا محتمل معنى فالمتن قال السيوطي رحمه الله إن زيادة (( أبي في النار )) إنما ذكرها حماد بن سلمه وقد خالفه
 معمر عن ثابت انه صلى الله عليه وسلم قال للأعرابي : (( إذا مررت بقبر كافر فبشره بالنار )) ومعمر اثبت من حماد وكان
لحماد ربيب يدس في كتبه وكان لا يحفظ وإذا حدث بما فيها ربما وهم بخلاف معمر فلم يتكلم في حفظه ولا استنكر شيء من حديثه
 واتفق الشيخان على التخريج له فكان لفظه اثبت لا سيما إن تأيد اللفظ بوروده في روايات أخرى منها حديث سعد بن أبي وقاص
 رضي الله عنه الذي أخرجه البزار والطبراني والبيهقي أن أعرابيا قال لرسول صلى الله علبه وسلم : أين أبي؟ قال في النار قال
أين أبوك ؟ قال: (( حيثما مررت بقبر كافر فبشره بالنار )) وإسناده على شرط البخاري فتعين الاعتماد عليه وتقديمه على غيره

وقد زاد الطبراني والبيهقي في آخره: (( فأسلم الأعرابي بعد وقال لقد كلفني رسول صلى الله عليه وسلم تعبا ما مررت بقبر كافر
 إلا بشرته بالنار))  وحديث ابن ماجة عن مسلم عن أبيه قال  جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال إن أبي كان يصل
 الرحم وكان وكان فأين هو ، قال : ((في النار))  قال فكأنه وجد من ذلك فقال يا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأين أبوك، فقال
 صلى الله عليه وسلم (( حيثما مررت بقبر مشرك فبشره بالنار. )) فقال فأسلم الأعرابي، وقال قد كلفني رسول الله صلى الله صلى الله

المزيد





ترقبوا قريبا

www.noubaghiya.net